محمد متولي الشعراوي

10834

تفسير الشعراوي

ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . فشَرفٌ لرسول الله ألاَّ يعلم شيئاًَ استأثر الله بعلمه ، والقيامة غَيْبٌ مطلق لم يُعْطِ الله مفاتحه لأحد حتى الرسل . وقد يُكرِم الله تعالى بعض خَلْقه ، ويُطلِعه على شيء من الغيب ، ومن ذلك الغيبيات التي أخبر بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دون أن يكون لها مُقدِّمات توصِّل إليها ، فلا بُدَّ أنها أتته في وحي القرآن ، كما في قوله تعالى : { ألم غُلِبَتِ الروم في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِين } [ الروم : 14 ] . وكان الروم أقرب إلى الله ؛ لأنهم أهل كتاب ، وكان الفرس كفاراً يعبدون النار ، لذلك كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وصحابته يتمنْون انتصار الروم على الفرس ، فنزل الوحي على رسول الله يخبره { غُلِبَتِ الروم } [ الروم : 2 ] لكنهم في النهاية { سَيَغْلِبُونَ } [ الروم : 3 ] ولولا أن الله تعالى حدد غلبهم { فِي بِضْعِ سِنِينَ } [ الروم : 4 ] لكان انتصارهم دائماً ، لكن مَنْ يستطيع تحديد مصير معركة بين قوتين عُظميين بعد بضع سنين إلا الله ؟ ولأن انتصار الروم يُفرِح المؤمنين بالله ، قال سبحانه : { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله } [ الروم : 45 ] . وتشاء قدرة الله أنْ يأتيَ انتصار الروم على الفرس في نفس